الشيخ محمد تقي الآملي

80

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

بقي الكلام فيما ورد من التعبير بلفظة في الظاهرة في الظرفية الحقيقية ، وقد نوقش في الاستدلال به بمعارضته بمثل قوله ع في خمس من الإبل شاة مما ليست الفريضة من جنس النصاب ، بل بمثل قوله ع في كل خمسين من الإبل حقة وفي كل ثلاثين من البقر تبيع إذا لم يكن النصاب مشتملا على الفريضة بأن لم تكن الحقة في الخمسين من الإبل ولم يكن واحد من ثلاثين بقر تبيعا ، حيث لا يمكن إبقاء كلمة - في - في أشباهه على الظرفية الحقيقية فلا بد من الحمل على معنى أخر ، وأقرب المعاني إليها هو السببية كما في مثل قولهم في قتل الخطاء الدية ، وفي العين نصف الدية ، ونحو ذلك مما يكون الحمل على السببية فيه شائعا معروفا ، ولما كان المعلوم بالوجدان اتحاد السياق في قوله ع في أربعين شاة شاة ، وفيما سقت السماء العشر ، وفي أربعين درهم درهم مما يمكن فيه إبقاء كلمة في علي الظرفية الحقيقية مع قوله في خمس من الإبل شاة ، وفي خمسين منها حقة إذا لم يكن النصاب مشتملا على الحقة مما لا يمكن إبقائها على الظرفية بل يجب صرفها عنها ، فلا جرم يجب صرفها عنها ، فلا جرم يجب صرف الطائفة الأولى التي يمكن إبقاء كلمة في فيها على الظرفية عنها أيضا بقرينة الطائفة الثانية لوحدة السياق ، فيحمل الكل على السببية مع أن إبقاء في ومثل قوله ع في أربعين شاة شاة على الظرفية الحقيقية أيضا غير ممكن ، إذا الشاة الواحدة ليست حالة في الأربعين بل هي بعض منها فتكون كلمة في فيه مستعملة بمعنى من لا أنها مستعملة في الظرفية . وأجيب عن هذه المناقشة بإمكان حمل الطائفة الثانية مما ليست الفريضة من جنس النصاب أو لا يكون النصاب مشتملا عليها على الكسر المشاع أيضا بحمل قوله ع في خمس من الإبل شاة على إرادة ان فيها جزء مشاعا نسبته إلى الخمس من الإبل كنسبة قيمة شاة إلى قيمة المجموع ، ومع ظهور الطائفة الأولى مما يمكن فيها إبقاء لفظة في علي الظرفية ، والعلم بوحدة السياق يجب حمل الطائفة الثانية على المعنى الذي ذكر بقرينة الطائفة الأولى حفظا لظهورها في الظرفية الحقيقية ، وإمكان إبقائها فيها ، فتكون الطائفة الأولى قرينة على حمل الطائفة الثانية على ما